الذهبي

270

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

دعاني يوما فذكر أنّه أمره بالمسير على البريد إلى الشام ، وكتب له عهدا أنّه أمين على كلّ بلد يدخله ، حتّى يخرج منه ، وأمره إذا دخل دمشق أن يأتي إلى حانوت عطّار أو حانوت قطّان ، فيلقى رجلا يكثر الجلوس هناك ، وهو شيخ فاضل ناصل الخضاب . يقال له صالح بن عبد القدّوس ، فسار وفعل ودخل الحانوت ، فإذا بصالح فيه ، فأخذه وقيّده ، فحمله على البريد إلى العراق . فقال المهديّ : أنت فلان ؟ قال : نعم ، أنا صالح . قال : فزنديق ؟ قال : لا ، ولكن شاعر أفسق في شعري ، قال : اقرأه ، فالتقوى سكينة ، قال : ثم قرأ كتاب الزّندقة فقال : أتوب إلى اللَّه فاستبقني ، وأنشده لنفسه : ما يبلغ الأعداء من جاهل * ما يبلغ الجاهل من نفسه والشيخ لا يترك أخلاقه * حتّى يواري في ثرى رمسه [ ( 1 ) ] فقال المهديّ : يا قريش ، امض به إلى المطبق ، قال : ففعلت ، فلمّا قربت من الخروج أمرني فرددته ، فقال له : ألست القائل : والشيخ لا يترك أخلاقه ؟ قال : بلى ، قال : لا تدع أخلاقك حتّى تموت ، خذوه . فضربوه بأسيافهم ، ثم وثب المهديّ فضربه نصفين [ ( 2 ) ] . قال النّسائيّ [ ( 3 ) ] : ليس بثقة . لو قال ابن معين : ليس بشيء [ ( 4 ) ] . بصريّ . ومن شعره :

--> [ ( 1 ) ] البيتان في تهذيب تاريخ دمشق 6 / 373 ، والبيت الثاني فقط في : طبقات الشعراء لابن المعتز 89 و 90 ، وأمالي المرتضى 1 / 145 ، ووفيات الأعيان 2 / 492 ، والأول فقط في فوات الوفيات 2 / 116 . [ ( 2 ) ] الخبر في تهذيب تاريخ دمشق 6 / 374 ، 375 ، وهو باختصار في طبقات ابن المعتز 89 ، 90 ، وتاريخ بغداد 9 / 301 . [ ( 3 ) ] في الضعفاء والمتروكين 294 رقم 299 . [ ( 4 ) ] الجرح والتعديل 4 / 408 ، الضعفاء الكبير للعقيليّ 2 / 203 ، الكامل في الضعفاء 4 / 1389 .